مقابلة: أصغر طاهي إماراتي - Zajel ZU

مقابلة: أصغر طاهي إماراتي

DSC_0260 copyكسر القاعدة فحلق بموهبته

أصغر طاهي إماراتي 

حوار : مريم إبراهيم العوضي

بدر نجيب العوضي، أصغر طاهي إماراتي و المتخصص في صنع الحلويات، و ذلك إيمانا منه بأن الحلويات هي الطريقة المثلى لإنهاء أي وجبة. لقد لامست موهبة العوضي ليس أذواق الناس فحسب بل قلوبهم أيضا، حيث استطاع بمجهوده و بمثابرته الدائمة و تعليمه لذاته في أن يتبوأ لنفسه مكانة كبيرة بين الناس و كبار الطهاة. فبالرغم من نشوءه في مجتمع لا يؤمن بأهلية الطبخ للذكور، إلا أنه كسر تلك القاعدة بإصراره على إظهار موهبته النادرة و إنطلاقه بها. و بالرغم من صغر سنه، إلا أن ذلك لم يمنعه أبدا من أن يحلق بعيدا بأحلامه، فالعوضي يطمح في أن يمثل الإمارات على المستوى العالمي و يذيق العالم أطباقه التي لطالمما يحرص على تواجد اللمسة الإماراتية فيها. العوضي ليس فخرا للإمارات فحسب بل مصدر إلهام للعديد من شباب الجيل الصاعد. و في الحوار التالي نلقي الضوء على موهبة العوضي الجامحة.

هل لك أن تعرفنا على نفسك؟

اسمي بدر نجيب العوضي و عمري 19عاما، و بدأت الخبز أو شغفي اتجاة الطهي بدأ عندما كنت حوالي 13 أو 14 عاما.

ما هو السر وراء تعلقك بالخبز أو الطهي و كيف بدأ الأمر؟

بدأ الأمر في الماضي عندما كانت أمي تصنع الكعك و الحلويات للناس و للتجمعات، و في يوم من الأيام قررت أن أذهب لأساعدها و أتعبث في المطبخ، و لكن ذلك الأمر تحول لاحقا إلى شغف، و من هنا أساسا بدأ الأمر كله.

لماذا أنت مهتم بالحلويات دون غيرها من المأكولات؟

لأنني أظن بأن الحلويات هي الطريقة المناسبة لإنهاء أي وجبة، حيث أنه لا جدوى من تناول أي وجبة دون الحلويات ، و خصوصا عندما تهدي شخصا وجبة البرجر أو باقة ورود كهدية فسينفعلون بقولهم “رائع”، ولكن إذا أهديتهم الحلويات فسيهتفون ب “ يا إلهي هذا طعمه رائع!”، و بالتالي يكون انفعالهم أكبر و أطول.

كيف طورت من مهاراتك ؟

لقد علمت نفسي عن طريق كتب، بل أولا عن طريق أمي و بعدها الكتب، و “يوتيوب” كان أكبر مصدر إلهام لي، حيث كنت أشاهد مقاطع فيديو عن الطبخ عندما أكون في حالة ملل حتى و إن كنت لا أنوي الطبخ. لم اتخذ حصص تدريسية رئيسية و لكن شاركت في حصص لبعض الفعاليات مثل بطولة دبي العالمية للضيافة، حيث دربت في فندق زعبيل سراي ليوم واحد، و في السنة الثانية كنت جزءا من فريق الإمارات و دربت في فندق قصر زعبيل، و هاتان كانتا تجربتان مذهلتان.

ما الذي يجعلك مختلفا عن أي طاه آخر في الإمارات؟

في البداية كما قلت أنا لست طباخا، يمكننا القول بأن أي عامل حر آخر يريد أن يصبح طاهيا؛ سأقارن نفسي غالبا بالفتيان لأنني عرفت بأنه ليس هناك الكثير منهم، و إن قارنت نفسي بالفتيات فأنا متأكد بأنهم سيهزمونني لأنهن مبدعات. و لكن حين يأتي الأمر إلى الفتيان فيوجد لدينا فقط 2 أو 3 طهاة رئيسيين في الإمارات، مع احترامي لهم لكنهم كلهم أكبر مني سنا، فهم في ثلاثينات بل في أربعينات من عمرهم، لذلك أنا أؤمن بأن شغفهم و طريقتهم في الطهي قديمة نوعا ما، ما أنا أفعله هو إدخال أشياء جديدة على الوجبات حتى و إن كنت أصنع وجبات تقليدية إماراتية.

 ما هو مصدر إلهامك في صنع وصفاتك؟ 

غالبا ما يعتمد على ما قد أصنعه، إذا كنت سأصنع شيئا لنفسي فسأتطرق إلى ما أرغب به، أما إذا كان ل “يوتيوب” و “انستاغرام” أو “سنابشات” فعندها يعتمد على ما يتطلع إليه الناس. فمثلا من ال “سنابشات” علمت بأن الناس يبحثون عن وصفات سهلة بإمكانهم أن يصنعوها بعد الساعة العاشرة مساء، و الذي يعتبر متأخرا قليلا لهم. فعندما كنت في تايلاند، كنا نظل أنا و أصدقائي حتى وقت متأخر، و في كل يوم عند الساعة الثانية صباحا يصبح أصدقائي في حالة جوع، و في ذلك الوقت تكون الساعة 11 مساء في دبي، و أنا كنت أطبخ أي شيء كان، فمثلا كنت أطبخ الباستا الوردية التي لم أصنعها يوما و أردت أن أجرب طبخها، و بينما كنت أطبخها كنت أعرضها على ال“سنابشات”، بعدها علمت بأن الناس أحبوا هذه الطريقة لأن بثها يكون مباشرا و من غير تعديل. هم يحبون مشاهدة الفيديوهات على ال“يوتيوب” لأنه يعرض بشكل قصصي و فني أكثر، فيكون هناك موضوع خلف كل فيديو، و مثالا على ذلك فقد اتخدت دور النادل في إحدى الحلقات، فأنا أجعلها بمثابة الفيلم ليكون ممتعا للمشاهدة حتى و إن لم يريد المشاهد الطبخ. و لكن على ال “سنابشات” فهو حقيقي أكثر، أخلط هذا و أخلط ذاك و الجمهور يستطيع أن يشاهد كل شي.

لقد مثلت الإمارات في بطولة دبي العالمية للضيافة في عام 2013 و قدمت حصص حية للجمهور، فأخبرنا عن هذا الحدث و ماذا فعلت؟

بالنسبة للحصص التي قدمتها فقد كانت على مدار يومين و لكن كانتا عن الأطباق الإماراتية. أول ما صنعته كان “عش الصقر” مصنوع من الكريب و مملوء ب “البلاليط” و في داخله نوع من أنواع الكريم، فقد كان مستلهما من طبق “البلاليط”. و في اليوم الثاني صنعت “بودينع التمر”.

كيف كانت ردة فعل الجمهور لذلك؟

في الحقيقة لقد كنت خائفا جدا، فتلك كانت المرة الأولى لي في أن أقدم حصص حية للجمهور. و الأمر الثاني هو أنني لم أتوقع تواجد عديد كبير من الجمهور، و كلهن كن أمهات و أغلبهن متنقبات، و لم أستطع أن أميز بينهم، بالإضافة إلى أنني لم أتمكن من مشاهدة ردود أفعالنهن أيضا. كنت أفكر في أنهن أمهات و سيقولون “هذا لا يعرف أن يطبخ هذا أو لا يعرف ذاك”، و لكن بالحقيقة فقد كانو متأثرين كثيرا و بعضهن جئن ليسألونني أسئلة، كما أنني تعلمت الكثير منهم، فلذلك فقد كانت تلك التجربة رائعة.

في السنة الماضية في عام 2014، لقد كنت أحد الحكام في مسابقة تزيين الكعك بالتضامن مع مزين الكعك المفضل لدى أمريكا، بودي فلاسترو، فأخبرنا عن هذه التجربة التي مررت بها

في الحقيقة تلك كانت إحدى أحلامي التي لم أتخيل حتى أنها ستتحقق يوما ما، و “”cake boss كان ثاني أكثر شخص أتطلع إليه دائما و جعلني أحب الخَبز، فقد كنت أتابع كل مواسم و حلقات برنامجه و أنا من أكبر المعجبين به. و عندما وصلتني رسالة بأن بودي سيأتي إلى دبي و هل تريد إن تكون جزءا من برنامجه؟، حينها أصبحت مجنونا. و بعدها بفترة، وصلتني رسالة أخرى جاء فيها أن الفعالية تريد مني بأن أكون أحد الحكام للمسابقة مع بودي، لقد كان الأمر لا يصدق، و عندما ذهبت إليه حاولت بقدر الإمكان ألا أظهر إعجابي الشديد به.

انتقالا إلى الصعوبات التي واجهتها في هذا المجال، إنه لشيء نادر لمجتمعنا في أن يكون هناك طاهي إماراتي، و في مجتمع يؤمن بأن الطبخ أو الخَبز يكون للنساء فقط، فهل تعرضت للإنتقادات أو تم إيذاءك لذلك ؟ و كيف تغلبت عليها؟

نعم طبعا، فدائما سيكون هناك من يكره، في البداية كان الأمر شديدا، حيث أن بعد أول مقابلة صحفية لي مع مجلة بيان ذهبت لأتفقد المقال على موقع المجلة، حينها تفاجئت بكره الناس لي، فأتذكر بعض تلك التعليقات مثل “ما الذي تفعله في المطبخ ، أذهب إلى المنزل و دع أمك تطبخ لك”. ففي البداية كنت أستاء كثيرا و أغضب لذلك و لم أرد على تعليقاتهم، كما أنني فكرت في أن أتوقف عن ما أفعله و لكنني سعيد بأنني لم أفعل ذلك. الكارهين سيكونون متواجدين دائما و لكنهم أصبحو أقل الآن، إلا أنني أتمنى الكثير منهم، لأنه كلما كان عدد الكارهين لك أكثر كلما كنت أكثر نجاحا. و حتى الآن غيرت وجهات نظر العديد من الأشخاص و من بينهم والداي.

إذا هل والداك لم يكونا موافقين على الأمر في البداية؟ 

نعم، ففي البداية كانو نوعا ما في خجل من الأمر، خاصة أنه كان صعبا على والداي في أن يفتخرا بي، و لكن الآن هم من أكبر المؤيدين لي.

ماذا عن أصدقاءك؟

أصدقائي في المدرسة كانو مستغربين في البداية، و لكنهم غير معارضين لذلك و قاموا بتأييدي أيضا

أنت في 19 من عمرك ، هل هذا صحيح؟

نعم.

و هذا يعني أنك طالب أيضا، فما هو مجال تخصصك؟

أنا حاليا في كلية دبي للطلاب و متخصص في إدارة أعمال، لكنني غير متأكد في أي نوع من إدارة أعمال بالضبط و علي أن أحدد ذلك في السنة القادمة.

كيف تستطيع الربط بين تخصص إدارة الأعمال و الخَبز؟

في الحقيقة هما مرتبطان كثيرا، لأني إذا افتتحت لي مقهى أم مطعم فسأحتاج إلى أساسيات إدارة الأعمال لذلك، و أنا لا أريد أن يعمل لدي من قد يغشني في أموالي و يهرب بها. فلذا إدارة الأعمال هي جيدة لكل شي، إما إن كان الشخص يقوم بإجراء حوار صحفي أو افتتاح مشروع تجاري خاص أو عند السفر أيضا، فهو جيد لحصد النجاحات.

كيف تقوم بالتوفيق بين الدراسة و الهواية في نفس الوقت؟ 

بالطبع الدراسة تأتي أولا، و هذا ما أقوله لمن يسألني هذا السؤال و لكنني لا أتبع ذلك. فبالنسبة لي الطهي يأتي أولا و بعدها الدراسة، و حتى في فترة الإمتحانات فأنا أطبخ بينما أدرس.

و هل تستطيع التركيز؟

نعم، إن ذلك يساعدني، ففي المطبخ أكون في أكثر الأماكن المريحة لي، لذلك ألجىء للطهي حتى أرتاح من الضغوطات في فترة الامتحانات.

أنك تقوم بصنع مجسمات مصغرة أيضا، فمنذ متى و أنت كنت تصنعهم ؟

لا أتذكر و لكن عندما بدأت بالمجسمات كنت حينها مشاركا في مسابقة  “التاجر الصغير”، و منها أجرت مؤسسة ThinkUp GCC مقابلة معي، أخبرتهم فيها عن شغفي للخَبز، و بتلك الطريقة بدأت مهنتي في الخَبز. و لكنني استمريت بصنع المجسمات و بيعهم في الكوميك كون، و من هناك تعرفت على ما يسمى بالأقراص السكرية، و هي عبارة عن مرزبانية و سكر و التي ترينها على كعكات الزفاف و كعكات أعياد الميلاد. ففي اليوتيوب رأيت أناسا يصنعون المجسمات من هذه المكونات، فقد كانت لدي فكرة بأني إذا أحب الخَبز و أستطيع أن أصنع مجسمات تظل لفترة طويلة، فلماذا لا أصنع الشي نفسه و لكن يكون قابلا للأكل في نفس الوقت، و بهذه الطريقة دمجت الشيئين معا.

ما هي الأشياء التي صنعتها حتى الآن؟

صنعت العديد من الأشياء، أتذكر أني صنعت مجسمات مصغرة لوجبات مثل مكرون و دونت و كانو أكثر ما أبيعهم في المعارض، حيث أتذكر أن حلقات المكرون كانت تنفذ بسرعة.

هل كنت تبيعهم أيضا؟

نعم، فقد كنت أبيعهم في مسابقة التاجر الصغير و كوميك كون.

هل كان الجمهور يتقبل ما تصنعه، و ما هي ردود فعلهم؟

نعم لقد كانت المجسمات متقبلة كثيرا، و الغريب أنهم تقبلوا رجل يصنع المجسمات و لا يتقبلون رجل يطبخ.

إذا طلب منك بأن تصف نفسك بثلاث صفات، فما هي هذه الصفات و لماذا؟

لست متأكد صراحة، لأنني أعتبر نفسي مختلفا في المطبخ و مع أصدقائي شيء آخر و مع أهلي شيء آخر أيضا، لكنني أتمنى بأني إذا سألت الناس فسيقولون بأني ملهم، شغوف، و مجازف.

بدر أنت كطاهي، إلى أي مدى تريد أن تذهب بهوايتك ؟

حتى أتلقى شهادة في الطبخ و افتتح مطعما أو مقهى عالمي لأمثل الإمارات، و هو من أحد أحلامي و هذا ما أفعله الآن، حيث أنني مثلت الإمارات في بطولة دبي العالمية للضيافة و قدمت حصص طبخ. و في السنة الثانية عندما كنت جزءا من فريق الإمارات، حيث أننا فزنا على جميع باقي الدول العربية رغم تواجد طهاة خبيرين لدى الفرق الأخرى. كما أنني مثلت الإمارات في الرياض عندما قدمت حصص طبخ في فترة استضافتهم لبطولة كأس الخليج لكرة القدم، و ذلك لأن أمير الرياض أراد أن يقيم فعاليات أخرى عن بطولة كرة القدم. فقد أحضروا طهاة يمثلون الدول المشاركة في البطولة و كنت أنا من يمثل الإمارات، و عند تواجدي  هناك قدمت حصص طبخ على مدار ثلاثة أيام و تلك كانت إحدى أكبر نجاحاتي.

في النهاية، ما هي الكلمات التي تريد أن توجهها للشباب؟

انطلق بجنون، بل ركز على الدراسة أولا، فأنا أردت أن أترك الدراسة هنا و أذهب لأحصل على شهادة فن الطهي و لكن والداي معارضان لذلك تماما، و أنا ممتن لمعارضتهما لأن تخصص إدارة الأعمال يساعدني كثيرا في تكوين الأساسيات، وخصوصا أن فن الطهي ليس بالأمر المشهور كثيرا هنا في الإمارات و قد أخطأ بهذه الخطوة و أنتهي بلا وظيفة، كما أيضا لاتسمع لإنتقادات الآخرين، لا بل اسمع انتقاداتهم و أثبت لهم بأنهم على خطأ، و كوّن أناساً يكرهونك،  فكلما كان عدد الكارهين لك أكثر كلما أصبحت أكثر نجاحا.

Tags:


About the Author

Mariam Al Awadhi is a junior at Zayed University majoring in Multimedia Design. She possesses a strong appreciation for art, photography, books and history.


Comments are closed.

Back to Top ↑